من بين العظات المدوّنة في الكتاب المقدّس، ربّما تكون عظة الجبل هي الأكثر شهرة. لقد اندهش الجموع بالفعل عندما سمعوا كلمات يسوع لأوّل مرّة. شرح لهم العهد القديم بلطف ولكن أيضًا بقوّة مع التركيز على العهد الجديد. يُطلّق على هذه العظة اسم دستور ملكوت الله. في هذه السلسلة، سنقتصر في دراستنا على المقطع الافتتاحي من العظة، والمعروف عمومًا بالتطويبات. لا يوجد نصّ في الكتاب المقدّس يعادل وصفَ مواطني ملكوت يسوع مثل الرسم الأوّلي والشامل لرعاياه الحقيقيّين.
سنتأمّل اليوم في الطوبى الخامسة: "طوبى للرحماء لإنّهم يُرحمون." أتمنّى أن نكون جميعًا مثل مريم، جالسين عند قدمَي يسوع، لنسمع ما يريد أنْ يقولَه لنا في هذه الطوبى. في نهاية عظة الجبل، ذكَرَ يسوع حقيقةً بسيطة ولكنّها فعّالة جدًّا أريدُ أنْ أبدأ بها. يقول لاحقًا في متّى 7: 17-18 أنّ الشجرة تُعرف من ثمارها. هذا ليس صحيحًا فقط فيما يتعلّق بالأشجار، بل ينطبق أيضًا على البشر بشكلٍ عام وعلى المؤمنين بملكوت يسوع المسيح. إن طريقة سلوكك وتصرّفاتك، سواء في الأماكن العامّة أو في السرّ بشكل خاصّ، تكشف عن هُوّيتك الحقيقيّة.